أخبار

عندما يكون القانون معيقا لتحصيل الحقوق

-المرصد

حنان مزيان- سناء هي أجيرة فلسطينية تبلغ من العمر سبعا وعشرين عاما تعمل في أحد المحلات التجارية في مدينة صور منذ ما يقارب ثلاث سنوات، براتب يعادل 700 ألف ليرة لبنانية، وبدوام يمتد من الساعة التاسعة صباحاً حتى السابعة مساءً مع وجود ساعة راحة يومية، أي ما يعادل تسع ساعات عمل يوميا.

 

تروي سناء لـ"المرصد" ما عانته مع صاحب العمل بعد أن أصيبت بزكام شديد دام ما يقارب شهرا متواصلا، حتى  أصبح ملحوظاً من الموظفين كافة بالاضافة الى صاحب العمل. لكنها، و على الرغم من تدهور حالتها الصحية، كانت تأتي الى العمل كلّ صباح محملة بالأوجاع والتعب، إذ لم يكن باستطاعتها التغيّب كي لا يقوم صاحب العمل "بتسميعها حكي" على حد تعبيرها.

"تسميع الحكي" بالنسبة لـ"سناء" كان أسوء الاحتمالات، وحين اشتد المرض عليها، قررت الذهاب إلى المستشفى "حتى لو بدي اسمع 100 كلمة". فأبلغت زميلتها في العمل بأنها لن تستطيع الحضور الى العمل في ذلك اليوم، و ذلك لحاجتها إجراء بعض الفحوصات الطبيّة، وطلبت منها أن تخبر صاحب العمل بذلك، فقامت الأخيرة بإبلاغه.

ردة فعل صاحب العمل  لم تكن في حسبان سناء الذي أصر على أن تغادر المستشفى وتعود إلى عملها، قبل أن يتراجع عن طلبه مقابل أن تعود إلى عملها فور انتهاء الفحوصات الطبية، الأسوء من ذلك كان اتهامها بالتمارض لتبرر غيابها عن العمل، بالرغم من أن المرض كان واضحا على وجهها، وبالرغم من الفحوصات الطبية التي أجرتها والأدوية التي اشترتها "هل يمكن أن أدفع كل هذه التكاليف لتبرير غياب يوم واحد!"  سناء التي كانت تفكر في أن تطلب بعض المساعدة لتغطية كلفة العلاج خصوصا أنها لا تستفيد من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لأنها غير مسجلة أصلا في الصندوق عدا عن أن الفلسطيني لا يحق له الاستفادة من فرع المرض والأمومة. ولكن حسابات سناء لم تطابق بيدر صاحي العمل الذي كان قد اتخذ قرار بحسم أجرة اليوم الذي تغيبت فيه عن العمل لإجراء الفحوصات الطبية.

سناء التي بدت وكأنها ملمة إلى حد ما بقانوني العمل والضمان، والتي تعرف حقوقها واجهت مشكلة حقيقية في الدفاع عن  حقوقها لأنها لا تملك إجازة عمل، وسناء المتمسكة بفلسطينيتها ترفض مقارنتها بالعمال غير اللبنانيين، فهي مولودة في لبنان ولا تحول أموالها إلى خارج البلاد كما العمال الاجانب، وهي جزء من دورته الاقتصادية. إلا أن قانون العمل مازال قاصرا عن تلبية حقوق لاسيما حقوق العمال الفلسطينين خصوصا لجهة إجازة العمل التي أصبحت عائقا أمام حماية حقوق العامل الفلسطيني.

Read 661 times Last modified on الأربعاء, 10 تشرين1/أكتوير 2018 06:18
Share this article

اتصل بنا

  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •    00 961 05 95 15 73

تابعونا على

مقالات وأخبار

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…