مقالات وأخبار

لبنان الرسمي في مواجهة سياسة ترامب لانهاء الأنروا

 

المرصد- محمود العلي

في أعقاب النزاع العربي الإسرائيلي عام 1948، تم تأسيس الأونروا بموجب القرار رقم 302 (رابعا) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول 1949، بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين، وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر أيار عام 1950.وفي ظل غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين


، عملت الجمعية العامة وبشكل متكرر على تجديد ولاية الأونروا، وكان آخرها تمديد عمل الأونروا لغاية 30 حزيران 2020. وبالتالي فان السياسة الأميركية الهادفة للالغاء الأنروا لا تنسجم مع توجهات المجتمع الدولي بدعم اللاجئين حتى حل قضيتهم المتمثلة في العودة اساساً . وفي سياق استهداف الأنروا فإن محاولات تصفية قضية اللاجئين واسقاط حق العودة ليست بالأمر الجديد، وكل المشاريع المشبوهة الأخرى على امتداد السنوات الأخيرة وحتى يومنا هذا ، كانت مشاريع أميركية إسرائيلية ترتكز على اسقاط حق العودة،والتنصل من القرارات الدولية  والتنصل من القرارات الدولية المؤكدة على  ذلك الحق. 

وحيث ان حق العودة حق غير قابل للتصرف، ومستمد من القانون الدولي المعترف به عالمياً. كما وحق العودة مكفول بمواد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في 10 كانون أول/ديسمبر 1948، إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 13 على الآتي: لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده؟ وقد تكرر هذا في المواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان مثل الأوروبية والأمريكية والإفريقية والعربية، وفي اليوم التالي لصدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان أي في 11 كانون أول/ديسمبر 1948 صدر القرار الشهير رقم 194 من الجمعية العام للأمم المتحدة الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض (وليس: أو التعويض) وأصر المجتمع الدولي على تأكيد قرار 194 منذ عام 1948 ولم تعارضه إلا (إسرائيل) وبعد اتفاقية أوسلو عارضته أمريكا. وحق العودة لا يسقط بالتقادم، أي بمرور الزمن، مهما طالت المدة التي حرم فيها الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم، لأنه حق غير قابل للتصرف.

          كما أن حق العودة نابع من حرمة الملكية الخاصة وعدم زوالها بالاحتلال أو استبدال السيادة، وهو حق شخصي في أصله لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل عنه أو التنازل عنه لأي سبب، في أي اتفاق أو معاهدة وهو حق جماعي أيضاً. وهو حق الفلسطيني الذي طرد أو خرج من موطنه لأي سبب عام 1948 نتيجة للنزاع الذي سمي نزاعا عربياً يهودياً، أو في أي وقت بعد ذلك؛الحق  في العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل 1948. وهو حق تاريخي ناتج عن وجودهم في فلسطين منذ الأزل وارتباطهم بالوطن، وحق الفلسطينيين في وطنهم فلسطين ضارب في أعماق التاريخ، وجذوره أقدم من جذور الأمريكان في أمريكا.

والحقيقة ان السياسة الأميركية الراهنة والتي تتمثل فيما يطلق عليه لقب صفقة العصر، تنسجم بالكامل مع التوجهات الصهيونية للحفاظ على اسس يهودية الدولة، التي اقرها الكنيست الأسرائيلي بتوافق اميركي كامل في عهد ترامب. والتي تتبلور  باستبعاد الاعتراف بوجود ملايين اللاجئين من فلسطين،  واعتبار ان اللاجئين هم من بقيوا احياء بعد نكبة 1948 ، والذين يقدرون بمئات الألاف فقط. وفي سياق مواجهة هذا المشروع الذي لم يجري التوافق عليه من اغلب الدول في الأمم المتحدة بما فيها الدول الأوروبية. كما وأدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية القرار الأميركي بشأن وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) . كما وشدد الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة السفير سعيد أبو علي في تصريح صحفي السبت، على أنه لا يحق للولايات المتحدة إلغاء وكالة (أونروا) التي تشكلت بقرار أممي يمثل موقف وإرادة المجتمع الدولي.

  وعموماً فان سياسة انهاء الأنروا التي يجري مواجهتها لا تتم من كافة الأطراف على المستوى العربي باستثناء لاجئي فلسطين انفسهم ، والدول التي ترى في انهاء الأنروا عملية تستهدف كيانهم الوطني كلبنان. ففي لبنان يوجد حسب الأنروا 21,228أسرة لاجئة من فلسطين، مسجلة في الأنروا ومكونة من 466,430شخصاً في منتصف عام 2017.  وهؤلاء يقعون تحت ولاية الأنروا والدولة اللبنانية غير معنية باي شكل من التقديمات على الصعد التربوية ، والصحية والاغاثة للفئات الأشد فقراً بين هؤلاء اللاجئين، والتي يجري دعمها نقديا ومعيشيا تحت بند شبكة الامان الاجتماعي . ولهذا في لبنان بادر العديد من المسؤولين اللبنانيين ومنهم وزير الخارجية جبران باسل بالقيام بجهود حثيثة وتحرك لتوفير دعم دولي لبقاء الأنروا، حتى تحقيق عودة اللاجئين الى وطنهم فلسطين المحتلة، وحتى لا يصبحوا عبئاً على لبنان، الذي لا تحتمل بنيته وتركيبته الطائفية أية تغييرات تهز عرش التفاهم والوفاق الوطني . وضمن هذه الجهود اشار باسيل أيضاً بعد اجتماعه مع سفراء الدول الأوروبية وغيرها يوم الأثنين 3 ايلول 2019، الى مخاطر انهاء حق عودة اللاجئين على بنية لبنان الديمغرافية من جانب، وعلى حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وبيوتهم، التي طردوا منها من جانب آخر ؛ الحقوق المقرة دوليا في هيئات الأمم المتحدة، ومن المعلوم أن استمرار عمل الأنروا كان يتسم  بالموافقة الأمريكية على مدى الأجيال السابقة ومنذ تأسيس الأنروا ، حيث ان الولايات المتحدة الأميركية كانت قبل عهد ترمب هي الممول الرئيس للأنروا يصل الى حدود  30% من موازنتها السنوية. وكانت اميركا تساهم بحوالى 370 مليون دولار في موازنة الأنروا، التي تتناول برامج الصحة والتعليم والاغاثة ، عدا عن مساهمات اضافية كانت تتم لبرامج حالات الطواريء. وفي ذات السياق لمواجهة انهاء الأنروا وتداعياته على حقوق لاجئي فلسطين،  عمد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ايضا الى الطلب من الدول العربية ، عقد اجتماع لمعالجة هذا الموضوع الخطير والذي يستهدف المنطقة برمتها  وليس لاجئي فلسطين وحسب. وفوق ذلك فان الرئيس اللبناني طرح في مؤتمر الأتحاد الأوروبي تداعيات عدم بقاء الأنروا في مسؤولياتها عن اللاجئين وحقوقهم، على الوضع في لبنان وذلك في اجتماع دول الاتحاد الأوروبي الذي عقد في فرنسا في مدينة ستراستبورغ، حيث  انتقد السياسات الأميركية في عهد ترامب لافتا الى  نتائج سياستة السلبية ،مشدداً على أن القرار الأميركي بشأن وقف التمويل هو بداية لفرض التوطين على الدول المضيفة للاجئين، ومنها لبنان الذي يحظر دستوره التوطين والتجزئة والتقسيم، وهو يرفض هذا الواقع أيضاً من اجل العدالة والمساواة بين البشر، كما سيقوم الرئيس اللبناني بطرح مخاطر انهاء الأنروا على لبنان ولاجئيه الفلسطينيين في اجتماع الهيئة العامة للمم المتحدة التي بدات تنعقد بتاريخ 25 ايلول 2018  ، واكثر من ذلك فان الرئيس اللبناني سيشير الى مخاطر السياسة الأميريكية على المنطقة برمتها التي بدأت مع اعتراف  الولايات المتحدة بأن القدس عاصمة لدولة اسرائيل، وهذا الموقف يدل على الاتجاه المميز في مواجهة مختلف مشاريع ترامب بدء من الاعتراف بالقدس وصولا إلى إنهاء الاتروا .... 

Read 52 times Last modified on الأربعاء, 10 تشرين1/أكتوير 2018 08:13
Share this article

اتصل بنا

  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •    00 961 05 95 15 73

تابعونا على

مقالات وأخبار

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…