مقالات وأخبار

الأنروا بين التأسيس ومخاطر سياسة القوى الداعمة

-المرصد

  د.محمود العلي-  اشار بيير كرونوبل  المفوض العام للأنروا(هيئة الأمم المتحدة لاغاثة لاجئي فلسطين) في تصريح له بتاريخ 17 كانون ثاني  2018الى أن الأنروا تواجه تحدياً كبيراً يتعلق بتخفيض مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في موازنتها السنوية، الهادفة الى توفير خدمات اساسية للاجئي فلسطين كالتعليم والرعاية الصحية،  والتي تقدمها استنادا لتفويضها المعطى لها من المجتمع الدولي ممثلا بالجمعية العامة لأمم المتحدة  بموجب قرار تأسيسها 302  الصادر بتاريخ 8 كانون اول 1949. وكانت الخارجية الأميركية اعلنت عن مساهمة تبلغ 60 مليون دولار في عام 2018  لتنفيذ برامج الأنروا معأن اجمالي ما ساهمت به الولايات المتحدة في العام 2017 بلغ حوالي  350 مليون دولار . ولفت المفوض العام الى انه رغم ان تمويل الأنروا هو قرار سيادي لأي عضو في الأمم المتحدة الا ان القرار الأميركي بتقليص المساهمة الى هذا الحد يشكل خطراً على كرامة وأمان ملايين اللاجئين لتراجع وانخفاض الخدمات الصحية والغذائية ، كما يواجه مستقبل 525 الف تلميذ في 700 مدرسة للأنروا خطراً على مستقبلهم التعليمي . وأكثر من ذلك فان عدم تقديم الخدمات الاساسية للاجئين قد يؤدي الى مخاطر على الأمن الاقليمي والمتمثل بزيادة التطرف، بسبب ارتفاع منسوبات الفقر المدقع والحاجة لدى لاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

بيد أن الأزمة التي بادرت الولايات المتحدة الأميركية  لتكريسها فيما يتعلق بحيوات اللاجئين والخدمات، التي تقدم لهم على مدار سنوات اللجوء التي كادت ان تبلغ 70 عاما، مع فشل المجتمع الدولي في اجبار اسرائيل على تنفيذ قراراتها المتعلقة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم وبيوتهم التي طردوا منها اثر نكبة 1948؛ ان هذه الأزمة لا تتمثل في تخفيض مستوى الخدمات فحسب وانما تشكل تهديدا ذي بعد سياسي جوهري له علاقة باسقاط حق عودة اللاجئين عبر انهاء دور المؤسسة الأممية التي هدفت الى التذكير في قرار تأسيس الأنروا بقراريها رقم 212 (الدورة 3) الصادر في 19 تشرين الثاني 1948، ورقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الأول 1948، اللذين يؤكدان بصورة خاصة أحكام الفقرة 11 من القرار الأخير. وهي الفقرة المتعلقة بحق عودة اللاجئين والتعويض على من فقد منهم ممتلكاته.  كما ان الأمم المتحدة اشارت في الفقرة 5  من قرار التأسيس ، بانها تعترف بأنه من الضروري استمرار المساعدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، بغية تلافي أحوال المجاعة والبؤس بينهم، ودعم السلام والاستقرار، مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الأول 1948، وتعترف أيضا بضرورة اتخاذ إجراءات فعالة، في أقرب وقت، بغية إنهاء المساعدة الدولية للإغاثة. وأكثر من ذلك فان الفقرة رقم 20 من قرار التاسيس تلفت الى الدور الحيوي للأنروا ، في المساهمة في الحلول النهائية لأزمة لجوء الفلسطينيين ، ولذا فهي توعز في هذه الفقرة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بالتشاور مع لجنة التوفيق بشأن فلسطين التابعة للأمم المتحدة، لما فيه خير أداء مهمات كل منها، وخصوصا فيما يتعلق بما ورد في الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الأول 1948. وقد  ورد في الفقرة المذكورة أن الجمعية العمومية تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن الممتلكات للذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. وتصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

ونتيجة لسياسة التخفيض الأميركية للمساعدات التي تقدم للأنروا، اشار رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الدكتور حسن منيمنة اثر لقاءه مدير الأنروا في لبنان كلاوديو كوردوني، الى مخاطر تخفيض المساعدات الأميركية على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان وسوريا، الذين اكدت الادارة الأميركية استثنائهم من المساعدة المحدودة، التي قدمتها للأنروا ولفتت انها ستغطي بعض خدمات الأنروا في الضفة الغربية وغزة والأردن. ولفت الى ان هذه السياسة تعتبر مؤشراً خطيراً يستخف بالاستقرار في لبنان وامنه ومصير اللاجئين فيه. واشار الى قلق لبنان من تحميل لبنان هذا العبأ الذي يعاني من توترات سياسية واوضاع اقتصادية متردية. وبالتالي طالب الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية، ان تواجه هذه السياسة بتوفير الحد الأدنى من الخدمات للاجئين الفلسطينيين لحين تجري تسوية قضيتهم، مؤكدا ان الأنروا ليست مسؤولة عن تسوية قضية اللاجئين، وان فشل الحل السياسي ليس من مسؤوليات الأنروا لأن مهامها محصورة بتقديم الخدمات.

على أية حال فان مضامين السياسات الهادفة لانهاء صلاحيات الأنروا يرتبط بشكل جوهري بانهاء الملف المتعلق بعودة لاجئي فلسطين، وكما وان المشروع الأميركي في عهد ترامب الذي بادر للاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني ، انتقل للمرحلة الثانية المتمثلة في تكريس هوية يهودية الدولة التي يطالب بها نتنياهو عبر عدم اقرار حقوق اللاجئين في العودة لديارهم التي طردوا او فروا منها نتيجة لنكبة 1948. وفوق ذلك فان السياسة التي تهدف كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لتنفيذها، عبر تقليص الدعم للأنروا لم تكن وليدة المرحلة الراهنة، وان كان التنفيذ بدأ في عهد ترامب الذي تساوق مع رؤية زعماء الكيان الصهيوني المتتاليين، الذين يرون في عودة اللاجئين، والبالغ عددهم في منطقة عمليات الأنروا خلال النصف الثاني من عام 2017 ما يقرب من 5 مليون و388,975انسان ، يشكل خطراً على تركيبة الدولة الاسرائيلية واسقاط فكرة يهودية الدولة، اذا ما جرى تنفيذ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم وديارهم التي طردوا منها .

 

Read 129 times
Share this article

اتصل بنا

  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •    00 961 05 95 15 73

تابعونا على

مقالات وأخبار

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…