عمالية نقابية

نظرة اولية على الحركات النقابية الفلسطينية في لبنان

- المرصد

د.محمود العلي- يوجد هنالك بعض الاتحادات والأطر النقابية التي تمثل بعض ميادين العمل التي يمارسها اللاجئون الفلسطينيون ،غير ان هذه الأطر النقابية والاتحادات غير معترف بها في التشريعات اللبنانية. وفي هذا الاطار فان الكثير الكثير من المهن تفتقر الى اطر جامعة للعاملين فيها لتمثيلهم والدفاع عن حقوقهم، وبالمقابل تزخر الساحة اللبنانية بالنقابات التي تمثل العاملين في المهن بكافة اشكالها واصنافها. ورغم وجود نقابات واتحادات فلسطينية تمثل العاملين في بعض المهن الحرة ، فان المسؤولين فيها ليسوا على اطلاع كامل بقوانين النقابات المهنية اللبنانية الموازية . وفي مقابلة اجريت عام 2016 مع المهندس طالب الصالح مسؤول الاتحادات النقابية الفلسطينية التي ترتبط بمنظمة التحرير الفلسطينية، اشار الى ان النزاع السياسي الفلسطيني ووجود اطراف خارج منظمة التحرير الفلسطينية أديا الى وجود مجموعة من المهندسين تحت عنوان رابطة المهندسين الفلسطينيين في لبنان وفيها حوالى 200 مهندساً، ولها علاقة الى حد كبير بحركة حماس، والذين يبلغ عدد المنتسبين والمحسوبين عليها ما بين 65 و 70مهندساً . وحسب السيد طالب الصالح فان هذه الرابطة هي خارج دائرة اتحاد المهندسين الفلسطينيين /فرع لبنان ، والذي من المفترض ان يمثل كافة المهندسين الفلسطينيين. كما وأسست حركة حماس  رابطة المعلمين الفلسطينيين في 29 كانون اول عام 2006 حيث عقد المؤتمر التأسيسي في بيروت، فيما اشير في ذات المؤتمر الى أن مركز الرابطة الرئيسي هو القدس المحتلة  . ومن اهم المعطيات التي تؤشر للعلاقة الفصائلية في الاطار النقابي، ما اعلن في مؤتمر عمال فلسطين فرع لبنان بتاريخ 20 كانون ثاني 2018الذي عقد في قاعة الشهيد ياسر عرفات في سفارة فلسطين ، حين تم تقاسم اعضاء المكتب التنفيذي استنادا لنسبة عدد اتنساب الحضور من الفصائل الفلسطينية ، وكانت النسبة الأكبر لمندوبي حركة فتح بوجود 16 عضوا تليها الجبهة الديمقراطية ب 6 اعضاء ثم الجبهة الشعبية ب 3 أعضاء، وبعد ذلك عضو واحد لكل فصيل من الفصائل الباقية كجبهة النضال وجبهة التحرير الفلسطينية وحزب الشعب الفلسطيني  . كما أن التوجهات التي تنطلق من طابع خلافي لدور النقابات قد تؤدي الى تشكيل نقابات موازية مثل نقابة اطباء الاسنان، رغم ان اطباء الاسنان موجودين ضمن اتحاد الاطباء الفلسطينيين، الذي يضم الأطباء بمختلف اختصاصاتهم بما فيهم اطباء الاسنان والصيادلة والأطباء البيطريين . اضافة الى ما سبق فان هنالك تمايز في طبيعة تشكيلة النقابات الفلسطينية ومثيلتها اللبنانية . ومن الأمثلة على ذلك أنه في حين يوجد نقابة منفصلة تمثل الصيادلة في لبنان، فان اتحاد الأطباء الفلسطينيين يشمل كافة الأطباء والصيادلة في هيئة واحدة معاً . ولفت السيد صالح في المقابلة التي اشرنا اليها ، الى ان المعالجين الفيزيائيين ملحقون ايضا بنقابة الاطباء، كما اشار الى غياب اطار نقابي للمحاسبين. كما واشار الى عقد اتحاد الحقوقين الفلسطينيين قبل حوالى ستة سنوات مؤتمره الأول في لبنان بحضور 55 حقوقياً ، حيث انتخب صبحي ظاهر رئيسا للاتحاد في لبنان . واما عدد الحقوقيين راهناً فيبلغ حوالي 83 عضواً حسب معلومات احد اعضاء الهيئة الادارية لاتحاد الحقوقيين الفلسطينيين. وتقع مهنة المحاماة تحت ذات العنوان الحقوقي في لبنان شريطة اجراء التدريب المناسب والاقرار بحق المتدرب على المهنة بممارستها، وهي غير متوفرة للحقوقيين الفلسطينيين . وفوق ذلك فان العمل النقابي الفلسطيني لا يشمل كافة المهن الحرة الأخرى كالممرضين ، المعالجين الفيزيائيين، القبالة ،الطوبوغرافيا، المحاسبة وهكذا فان بعض الاشكاليات ترتبط بالبنية التي تتعلق بالعمل النقابي في اتجاه مختلف بين النقابة الفلسطينية والنقابة اللبنانية، ففي حين لا توجد مثلا نقابة خاصة للصيادلة الفلسطينيين كما أشرنا ، فان نقابة الصيادلة اللبنانيين اسست في 7 تشرين الثاني سنة 1950 .

 وفي ذات السياق  فانه من المستغرب عدم وجود نقابة للمرضين حيث تبين الدراسة التي أعدها فتحي كليب "حجم الاستغلال الذي يعاني منه الممرضون والممرضات الفلسطينيين. فما نسبته 1000 ممرضة وممرض يعاني أغلبهم من استغلال المراكز الصحية لثغرة عدم حصول معظمهم على إجازة عمل، فيتم إعطاؤهم أجرا متدنيا مقابل دوام عمل طويل، في ظل غياب الضمانات الصحية والاجتماعية وطوارئ العمل وإجازات المرض والأمومة. وتشير الدراسة أيضا إلى أن المشكلة الكبرى هي في الصرف التعسفي بحيث لم يجد العديد من المصروفين من العمل أي طرق قانونية يمكن اللجوء إليها نتيجة وضعهم غير القانوني وعملهم دون عقود وعدم استحصالهم على إجازات عمل"[1]". وقد جرت محاولة  في نهاية عام 1996 لانشاء نقابة للمرضين حين عقد الممرضون الفلسطينيون في مخيم نهر البارد جمعية عمومية تأسيسية شارك فيها عدد واسع من الممرضين والممرضات، وجرى خلالها مناقشة واقع الممرضين الفلسطينيين ومشكلاتهم وبرنامج العمل الهادف الى حل العقبات التي تعترض عمل الممرضين عبر التفاعل الاخوي مع نقابة الممرضين اللبنانيين. اثر ذلك جرى انتخاب مجلس نقابة الممرضين وكانت النتائج كالآتي: سالم عوض رئيسا للمجلس شاكر حبوس، سليم جراد، عبد سويدان، محمد عبد العزيز اعضاء"[2]". بيد ان هذه المحاولة لم تتوسع وتنجح في ان تكون منطلقاً لتاسيس نقابة للمرضين الفلسطينين في لبنان .

وعموماً فانه في الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون صعوبات في ايجاد فرص عمل تتناسب مع امكانياتهم وخبراتهم ، فانهم يواجهون معاناة تتمثل في فقدان الأطراف الفاعلة التي لديها قدره على احداث تغيير جوهري في التعامل معهم، في ميدان الحقوق التي يستحقونها في اطار عملهم بالمهن الحرة مقارنة باخوتهم اللبنانيين. والحقيقة ان العمل من اجل توفير حقوق للعاملين الفلسطينين في المهن الحرة في لبنان، يشكل محورا اساسياً من محاور النضال  لتوفير الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان .

 

[1] - سمعان مادونا ، مـن يمنـع الفلسطيني مـن ممارسـة مهنـة التمريـض؟ جريدة السفير ، 27/09/2012.

[2] - نافع، جهاد ، مجلس نقابة للممرضين الفلسطينيين -نهر البارد، جريدة الديار، 10-12- 1996.

Share this article

اتصل بنا

  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •    00 961 05 95 15 73

تابعونا على

مقالات وأخبار

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…