رلى موفّق

بيروت ـ «القدس العربي»: ثمة مسار يمكن وصفه بالإيجابي تسير إليه العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية قياساً بواقع الأمور في الربع الأخير من القرن الماضي، والذي شهد نزاعات دموية بين الفلسطينيين واللبنانيين المسيحيين عموماً. تغيّرت الظروف، فأضحت القضية جزءاَ من الماضي الأليم، وجزءأً من التاريخ. تراجع منسوب التوتر والتشنج و«العنصرية العمياء» لكن هاجس التوطين بقي حاضراً، وساهم ذاك الهاجس مع القوانين اللبنانية المجحفة بحق اللاجئين الفلسطينيين في خلق ظروف معيشية وإنسانية وحياتية مزرية،

-المرصد

  د.محمود العلي-  اشار بيير كرونوبل  المفوض العام للأنروا(هيئة الأمم المتحدة لاغاثة لاجئي فلسطين) في تصريح له بتاريخ 17 كانون ثاني  2018الى أن الأنروا تواجه تحدياً كبيراً يتعلق بتخفيض مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في موازنتها السنوية، الهادفة الى توفير خدمات اساسية للاجئي فلسطين كالتعليم والرعاية الصحية،  والتي تقدمها استنادا لتفويضها المعطى لها من المجتمع الدولي ممثلا بالجمعية العامة لأمم المتحدة  بموجب قرار تأسيسها 302  الصادر بتاريخ 8 كانون اول 1949. وكانت الخارجية الأميركية اعلنت عن مساهمة تبلغ 60 مليون دولار في عام 2018  لتنفيذ برامج الأنروا معأن اجمالي ما ساهمت به الولايات المتحدة في العام 2017 بلغ حوالي  350 مليون دولار .

-المرصد

  د.محمود العلي-  اشار بيير كرونوبل  المفوض العام للأنروا(هيئة الأمم المتحدة لاغاثة لاجئي فلسطين) في تصريح له بتاريخ 17 كانون ثاني  2018الى أن الأنروا تواجه تحدياً كبيراً يتعلق بتخفيض مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في موازنتها السنوية، الهادفة الى توفير خدمات اساسية للاجئي فلسطين كالتعليم والرعاية الصحية،  والتي تقدمها استنادا لتفويضها المعطى لها من المجتمع الدولي ممثلا بالجمعية العامة لأمم المتحدة  بموجب قرار تأسيسها 302  الصادر بتاريخ 8 كانون اول 1949. وكانت الخارجية الأميركية اعلنت عن مساهمة تبلغ 60 مليون دولار في عام 2018  لتنفيذ برامج الأنروا معأن اجمالي ما ساهمت به الولايات المتحدة في العام 2017 بلغ حوالي  350 مليون دولار . ولفت المفوض العام الى انه رغم ان تمويل الأنروا هو قرار سيادي لأي عضو في الأمم المتحدة الا ان القرار الأميركي بتقليص المساهمة الى هذا الحد يشكل خطراً على كرامة وأمان ملايين اللاجئين لتراجع وانخفاض الخدمات الصحية والغذائية ، كما يواجه مستقبل 525 الف تلميذ في 700 مدرسة للأنروا خطراً على مستقبلهم التعليمي . وأكثر من ذلك فان عدم تقديم الخدمات الاساسية للاجئين قد يؤدي الى مخاطر على الأمن الاقليمي والمتمثل بزيادة التطرف، بسبب ارتفاع منسوبات الفقر المدقع والحاجة لدى لاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

بيد أن الأزمة التي بادرت الولايات المتحدة الأميركية  لتكريسها فيما يتعلق بحيوات اللاجئين والخدمات، التي تقدم لهم على مدار سنوات اللجوء التي كادت ان تبلغ 70 عاما، مع فشل المجتمع الدولي في اجبار اسرائيل على تنفيذ قراراتها المتعلقة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم وبيوتهم التي طردوا منها اثر نكبة 1948؛ ان هذه الأزمة لا تتمثل في تخفيض مستوى الخدمات فحسب وانما تشكل تهديدا ذي بعد سياسي جوهري له علاقة باسقاط حق عودة اللاجئين عبر انهاء دور المؤسسة الأممية التي هدفت الى التذكير في قرار تأسيس الأنروا بقراريها رقم 212 (الدورة 3) الصادر في 19 تشرين الثاني 1948، ورقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الأول 1948، اللذين يؤكدان بصورة خاصة أحكام الفقرة 11 من القرار الأخير. وهي الفقرة المتعلقة بحق عودة اللاجئين والتعويض على من فقد منهم ممتلكاته.  كما ان الأمم المتحدة اشارت في الفقرة 5  من قرار التأسيس ، بانها تعترف بأنه من الضروري استمرار المساعدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، بغية تلافي أحوال المجاعة والبؤس بينهم، ودعم السلام والاستقرار، مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الأول 1948، وتعترف أيضا بضرورة اتخاذ إجراءات فعالة، في أقرب وقت، بغية إنهاء المساعدة الدولية للإغاثة. وأكثر من ذلك فان الفقرة رقم 20 من قرار التاسيس تلفت الى الدور الحيوي للأنروا ، في المساهمة في الحلول النهائية لأزمة لجوء الفلسطينيين ، ولذا فهي توعز في هذه الفقرة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بالتشاور مع لجنة التوفيق بشأن فلسطين التابعة للأمم المتحدة، لما فيه خير أداء مهمات كل منها، وخصوصا فيما يتعلق بما ورد في الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الأول 1948. وقد  ورد في الفقرة المذكورة أن الجمعية العمومية تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن الممتلكات للذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. وتصدر تعليمات إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

ونتيجة لسياسة التخفيض الأميركية للمساعدات التي تقدم للأنروا، اشار رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الدكتور حسن منيمنة اثر لقاءه مدير الأنروا في لبنان كلاوديو كوردوني، الى مخاطر تخفيض المساعدات الأميركية على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان وسوريا، الذين اكدت الادارة الأميركية استثنائهم من المساعدة المحدودة، التي قدمتها للأنروا ولفتت انها ستغطي بعض خدمات الأنروا في الضفة الغربية وغزة والأردن. ولفت الى ان هذه السياسة تعتبر مؤشراً خطيراً يستخف بالاستقرار في لبنان وامنه ومصير اللاجئين فيه. واشار الى قلق لبنان من تحميل لبنان هذا العبأ الذي يعاني من توترات سياسية واوضاع اقتصادية متردية. وبالتالي طالب الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية، ان تواجه هذه السياسة بتوفير الحد الأدنى من الخدمات للاجئين الفلسطينيين لحين تجري تسوية قضيتهم، مؤكدا ان الأنروا ليست مسؤولة عن تسوية قضية اللاجئين، وان فشل الحل السياسي ليس من مسؤوليات الأنروا لأن مهامها محصورة بتقديم الخدمات.

على أية حال فان مضامين السياسات الهادفة لانهاء صلاحيات الأنروا يرتبط بشكل جوهري بانهاء الملف المتعلق بعودة لاجئي فلسطين، وكما وان المشروع الأميركي في عهد ترامب الذي بادر للاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني ، انتقل للمرحلة الثانية المتمثلة في تكريس هوية يهودية الدولة التي يطالب بها نتنياهو عبر عدم اقرار حقوق اللاجئين في العودة لديارهم التي طردوا او فروا منها نتيجة لنكبة 1948. وفوق ذلك فان السياسة التي تهدف كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لتنفيذها، عبر تقليص الدعم للأنروا لم تكن وليدة المرحلة الراهنة، وان كان التنفيذ بدأ في عهد ترامب الذي تساوق مع رؤية زعماء الكيان الصهيوني المتتاليين، الذين يرون في عودة اللاجئين، والبالغ عددهم في منطقة عمليات الأنروا خلال النصف الثاني من عام 2017 ما يقرب من 5 مليون و388,975انسان ، يشكل خطراً على تركيبة الدولة الاسرائيلية واسقاط فكرة يهودية الدولة، اذا ما جرى تنفيذ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم وديارهم التي طردوا منها .

 

محمود العلي

يرتبط موضوع عمالة الفلسطينيين في لبنان ارتباطًا وثيقًا بآفاق التحولات السياسية التي يعيشها لبنان، انطلاقًا من سياسة التعاطي مع الوجود الفلسطيني برمّته، وقد شهدت هذه السياسة تغييراتٍ جوهريةً على امتداد فترة الوجود الفلسطيني في لبنان، حيث اتصفت، في سنوات اللجوء الأولى، بالإيجابية، حين سمحت للعمال الفلسطينيين بالعمل في معظم القطاعات، ثم ما لبث الوضع أن تغيّر تدريجيًا بسبب حالة الجمود في حلّ قضية اللاجئين، وكذلك بسبب التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها لبنان لاحقًا، وما استتبعها من مخاوف أثيرت بشأن منافسة اليد العاملة الفلسطينية اليد العاملة اللبنانية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين، مما أدى إلى استصدار قوانين واتخاذ إجراءاتٍ لا تنسجم مع القوانين الدولية لحماية اللاجئين، أو التزامات الدولة اللبنانية بهذا الخصوص، ولا مع التعامل الإيجابي الذي كان يجده المهنيون اللبنانيون في فلسطين قبل نكبة عام 1948.

وعلى أيّ حال، أدت الجهود المشتركة التي بُذلت، في السنوات القليلة الماضية، من أجل التعامل الإيجابي مع المهنيين والعمال الفلسطينيين، وعدم ربط ذلك بهواجس التوطين، إلى تحسين بعض شروط العمل للفلسطينيين عام 2005، ففي يونيو/ حزيران من ذلك العام، بادر وزير العمل اللبناني، طراد حمادة، وضمن الصلاحيات التي يتيحها له قانون العمل اللبناني، إلى إصدار المذكرة رقم 1/ 67 التي أتاحت للمهنيين الفلسطينيين العمل في المهن اليدوية والمكتبية المحصورة مزاولتها باللبنانيين دون غيرهم، بشروط معيّنة، أبرزها أن يكون من الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية، وأن يكون مسجلاً في سجلات مديرية شؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية. وقد استُتبعت هذه الخطوة الإيجابية بحملاتٍ من الجمعيات الأهلية الفلسطينية واللبنانية، ساهمت في إقناع ممثلي الكتل النيابية في البرلمان اللبناني بضرورة تحسين شروط عمالة اللاجئين الفلسطينيين. 

قوانين وتعديلات

وفي هذا السياق، عدّل مجلس النواب، في جلسته المنعقدة في أغسطس/آب من عام 2010، قانوني العمل والضمان الاجتماعي، وأصدر في هذا الخصوص القانونَين رقم 128 و129، من دون أن يغيّر ذلك كثيراً من واقع عمل الفلسطينيين في لبنان، حيث جاءت القوانين الجديدة ملتبسة، ولم تلبِّ الحد الأدنى المطلوب، ففي حين أعفى البرلمان اللبناني اللاجئ الفلسطيني جزئيًا من شرط المعاملة بالمثل، ومن رسوم إجازة العمل، وأتاح له الاستفادة من تقديمات تعويض نهاية الخدمة، استثناه من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتعويضات العائلية، على الرغم من إخضاعه لتسديد الحصص من الاشتراكات المترتبة عليه كاملة. وأهم ما ورد في تعديلات المادة 59 من قانون العمل اللبناني رقم 128 والمادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي رقم 129:

إلغاء رسم إجازة العمل؛ إلغاء شرط المعاملة بالمثل، إفراد إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حساباً منفصلاً مستقلاً لديها للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين، على ألا تتحمل الخزنة أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أي التزام مالي تجاههم؛ الاستفادة من تقديمات تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل.

والمشكلة بالنسبة للعاملين الفلسطينيين في المهن الحرّة تمثلت في أن قانون العمل اللبناني تمحور، في شقّه المتعلق بتوظيف الأجانب، حول شرطين: المعاملة بالمثل في لبنان والحصول على إجازة عمل مسبقة. وحسب مبدأ المعاملة بالمثل في لبنان، لا يحق للعمال الأجانب الحصول على إجازات عمل، أو الاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي، ما لم تمنح دولتهم المزايا نفسها للعمال اللبنانيين فيها، ولم يراع القانون أن الفلسطينيين بدون دولة، وبالإضافة إلى شرط الحصول على إجازة عمل مسبقة، حُظر على جميع الفلسطينيين مزاولة 36 مهنة، كالطب والمحاماة وغيرها من المهن، لأن نقابات تلك المهن تشترط من المنتسبين إليها حيازة الجنسية اللبنانية. وفي هذا الإطار، من الملفت أنه يحق للفلسطيني أن يتملك سيارة عمومية، لكنه لا يحق له استخدامها وإعطاؤه ترخيص سائق عمومي، لأن قانون نقابة السائقين العموميين يفترض المعاملة بالمثل. إضافة إلى ذلك، لم يسمح القانون للنسبة الضئيلة من الفلسطينيين، الذين كانوا يعملون بموجب عقود رسمية، الاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي، علمًا بأنهم ملزمون بدفع اشتراكات الضمان. ومساهمات الضمان، (23% للأجنبي، وليس7% التي تدفع للبناني)، وهم لا يستفيدون من تقديمات الأمومة والطبابة. وفي حين أن اللبنانيين يخضعون ويستفيدون من تقديمات الضمان الاجتماعي، فالأجانب، ومن بينهم الفلسطينيون، لا يستفيدون من تقديمات الضمان، إلا ضمن الشروط التالية: حيازة إجازة عمل وشرط المعاملة بالمثل. وفي الواقع، فإن أربعة بلدان فقط تتوفر فيها الشروط المطلوبة لهذه الناحية: بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا، ولا تتحقق في غير هذه الدول الأربع هذه الشروط. وبالتالي، هم يخضعون للضمان الاجتماعي، ولا يستفيدون من تقديماته. وهذا ما ينطبق على اللاجئ الفلسطيني في لبنان. وبالتالي، فإن أحد أسباب تدنّي مستوى عدد إجازات العمل الممنوحة للفلسطينيين يعود إلى أن الفلسطيني لا يلجأ إلى طلب إجازة العمل، إلا إذا كانت طبيعة عمله أو المؤسسة التي يعمل فيها تفرض عليه الحصول على إجازة العمل شرطاً أساسياً للعمل، وذلك لأن الفلسطيني يحمل بطاقة لاجئ، على الرغم من أن القانون ( تنظيم عمل الأجانب) يفرض عليهم الحصول على إجازة عمل. 

اجتهادات متضاربة

والجدير بالذكر أن هنالك اجتهادات متضاربة في هذا الموضوع، فهناك أحكام رفضت معاملة الأجراء الفلسطينيين كاللبنانيين، ورفضت إعطاءهم الحقوق المنصوص عليها في قانون العمل، معللة ذلك بعدم توفر شرط المعاملة بالمثل، ولعدم إمكانية إثبات توفرها، واعتبار بلادهم لا تقرّ للبنانيين مبدأ المساواة بالمعاملة بمعزل عن استفادﺗﻬم أو عدم استفادﺗﻬم من التقديمات الاجتماعية للضمان الاجتماعي. وفي هذا الخصوص، تشير ماريز أبو جودة، في ورقة عمل عن قانون العمل واللاجئين الفلسطينيّين في لبنان، قدّمت إلى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، أن قانون العمل فرض أصولاً معينة لاستفادة الأجير الأجنبي من أحكام قانون العمل، ونصّت على تمتع الأجراء الأجانب، عند صرفهم من الخدمة، بالحقوق التي يتمتع ﺑﻬا الأجراء اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل. لكن المشكلة التي تطرح بالنسبة للفلسطينيين هي استفادﺗﻬم أو عدم استفادﺗﻬم من قانون العمل، ومن الحقوق نفسها التي يتمتع ﺑﻬا الأجراء اللبنانيون، عند صرفهم من الخدمة، وكيفية تحقق شرط المعاملة بالمثل. كما تلفت ماريز أبو جودة إلى أن هناك أحكاما أقرّت التعويض للأجراء الفلسطينيين ،استنادًا إلى أحكام المادة 63 من قانون الضمان الاجتماعي، والمادتين 54 و56 من قانون العمل، إلا أن هناك تعديلاً في بعض القرارات في مجالس العمل التحكيمية، إذ صدر قرار قضى باعتبار شرط المعاملة بالمثل المنصوص عليه في المادة 59 فقرة 3 من قانون العمل، هو شرط غير قابل للتحقيق بالنسبة للأجراء الفلسطينيين المقيمين في لبنان بصورة شرعية، والذين يتميزون بوضع خاص، نظراً لتعذر انتساﺑﻬم إلى دولة متنازع حول وجودها، ما يستتبع اعتبارهم غير معنيين بتلك المادة، ولا يستفيدون بالتالي من أحكام قانون العمل لجهة تعويض ﻧﻬاية الخدمة، وأن موجب توفر إجازة العمل غير إلزامية قرار رقم 1354/ 98، (مجلس العمل التحكيمي في بيروت، الغرفة الثالثة، الرئيسة جدايل – غير منشور). 

وتستنتج ماريز أنه نتيجة للتضارب في الاجتهادات، ومن مراجعة الأسس القانونية المعطاة لحماية الأجراء الفلسطينيين، ومن مراجعة الاتفاقيات والقرارات والبروتوكولات المعقودة على هذا الصعيد، تبين ما يلي: من المعروف قانونًا أن الدولة الفلسطينية قد تعرّضت للاحتلال، بحيث لم يعد بالإمكان التكلم عن المعاملة بالمثل المنصوص عنها في المادة 59 فقرة 3 من قانون العمل، كون الشعب الفلسطيني أصبح مهجراً ومشتتاً في البلاد العربية كافة، ومنها لبنان، وأخضع اللاجئون الفلسطينيون لأحكام خاصة، نصّت عليها قرارات واتفاقات وبروتوكولات، نظمتها أمانة جامعة الدول العربية، وشدّدت على حقوق الفلسطينيين، وانضمت وصادقت عليها الدول العربية، وأصبحت، بحكم نظام جامعة الدول العربية، جزءًا من تشريعات هذه الدول، ومنها لبنان. وبرأي أحد المختصين، فإن المعوّق الأساسي لحرمان الفلسطينيين من العمل في لبنان هو عدم وجود دولة فلسطينية معترف بها وفقا للمعايير الدولية، لكي يكون في الوسع تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بشكل تلقائي، وهذا ما ساعد، من الناحية السياسية، على عدم إعطاء الفلسطينيين حق العمل في لبنان. 

اتفاقيات دولية

على أية حال، لا ينسجم التمييز في ميدان العمل مع ما وقعه لبنان من اتفاقيات دولية، ومنها الاتفاقية بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة التي صادق عليها لبنان في 1/ 6/ 1977، وقد نصت على: تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام، بغية القضاء على أي تمييزٍ، يقوم على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي ..إلخ (المادتان1 و2) . كما أن التدابير في ما يتعلق بعمالة الفلسطينيين في لبنان أيضا لا تتناسب مع الاتفاقية بشأن سياسة العمالة التي صادق عليها لبنان في 1/ 6/ 1977، وقد نصت على:

توفير فرص عمل لجميع المتاحين للعمل والباحثين عنه، حرية اختيار العمل، وأفضل فرصة ممكنة لشغل الوظيفة التي تناسب قدراته ومؤهلاته، بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي. 

بيد أنه من المؤسف أن لبنان لا يلتزم بالمعايير المذكورة بما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كما أن هنالك سلسلة من التعقيدات تواجه الفلسطينيين في العمل، بالتساوي مع إخوتهم اللبنانيين، وأبرزها ما صدر في ندوة حول الضمان الاجتماعي باعتباره من حقوق الإنسان، أقامتها منظمة العمل الدولية، بالشراكة مع لجنة عمل اللاجئين الفلسطينيين عام 2011، وخلصت إلى أن الأسباب التالية تقف خلف عدم التعاطي إيجابياً مع الفلسطينيين: 

الوضع السياسي والأمني العام للبنان. غياب إدارة سياسية تدعم تكريس الحق في العمل والحماية . تناول موضع الحق في العمل والحماية الاجتماعية بمقارباتٍ سلبية، وربطه بمسألة التوطين، بالإضافة إلى التعبئة السياسية المضادة. عدم وضوح القوانين وآليات تنفيذها.

إضافة الى ما سبق، تعود أبرز التحدّيات التي تواجه الفلسطينيين العاملين في المهن الحرة إلى قوانين معظم النقابات ذات الصلة التي لا تسمح بانتساب هؤلاء إليها، فضلاً عن غياب آلياتٍ تُمكّنهم من الانتساب إلى النقابات التي تسمح بانتسابهم إليها، أسوةً بغيرهم من الأجانب. وقد تبيّن أنّ بعض النقابات اللبنانية غير مطّلعة بالتفصيل على آليات انتساب العاملين إليها، حيث أشار نزار صاغية وكريم نمور، في دراستهما "حق اللاجئين الفلسطينيين في العمل في لبنان – إمكانية ممارسة المهن الحرة"، إلى وجود نقاباتٍ ترفض انتساب المهنيين الفلسطينيين إليها على الرغم من توفُّر الشروط القانونية كافة. وإضافة إلى ما سبق، أدّى تشدُّد وزراء العمل في منْح إجازات عمل للفلسطينيين إلى إيجاد مزيد من الصعوبات أمامهم في سوق العمل اللبنانية. وفي هذا الصدد، تمنى رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، حسن منيمنة، وفي حفل إطلاق مركز عمل اللاجئين الفلسطينيين منتصف عام 2014، إصدار المراسيم التطبيقية للتشريعات الصادرة حول حقّ العمل للفلسطينيين بأسرع وقت ممكن، وبشكل يتناغم مع متطلبات سوق العمل اللبنانية، ويحترم خصوصية اللاجئ الفلسطيني الموجود على الأراضي اللبنانية ، منبهًا إلى مخاطر إقصاء الفلسطينيين من سوق العمل اللبناني، ليس فقط من الناحية الإنسانية، بل من الناحية الأمنية أيضًا.

-المرصد

أسعد سمور- بدت شاشة التلفاز ثقيلة على صدري، أردت الهروب من المشهد. ألاف الفلسطينيون يذبحون بدم بارد لأنهم قالوا لا. هربت من المنزل ومن عجزي كأي مواطن عربي، وفي السيارة كنت أتوقع أن يصدح المذياع بمخدر الأناشيد والأغاني الثورية، لكن المذياع خذلني، وأخذ يبث التصريحات الأميركية والاسرائيلية عن حق إسرائيل وعن الاعتداءات الفلسطينية.  ركنت السيارة جانبا وقررت السير، مرة أخرى يأتني الحصار، خدمة الخبر العاجل في هاتفي باتت لعنة، عداد الشهداء يتصاعد، وناشرو الأخبار يتمادون في مضايقتي، تصلني صورة ايفانيكا تضحك فوق أشلاء الضحايا. أهرب بحثا عن صمت ألوذ به بعيدا عن وقاحة "جريمة القرن"، فلا أجد إلا الصمت العربي، فيزداد الصخب الوقح. أحاول أن أبحث عن مخرج لعجزي فيلوح لي خيار الاستكانة إلى الأمل في حياة أخرى حيث العدالة الإلهية، فأرفض هذا الخيار وأمضي.

أفكر قليلا، كم غريبة هي القدس!  كيف تفعل بنا كل هذا، كيف تجتاح تفكيرنا دفعة واحدة، وكيف تحوم في الذاكرة كطيور مهاجرة، وكيف تصير ساحة صلاة، كيف تخلق حولها وفيها هذا الجمال. وكم مجرم هذا العالم الذي حولها إلى ميدان معركة، وحواجز رعب، وبنادق مرفوعة بوجه أبناء خرجوا من رحم أزقتها، ومن حجارة معابدها، ومن لون الشمس فوق قبابها، هؤلاء وحدهم يستلون صوتهم من غمد الصمت العربي ويضربون به عدوهم، ويرحلون ليضيؤوا سماء هذا الليل.

في العام السبعين على النكبة الانسانية في فلسطين، وصل العالم إلى مرحلة من الجنون والعبثية، مرحلة تتوجت بوصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركية. ومع وصوله قرر نقل عاصمة بلاده إلى القدس ليكرس إحتلال الكيان الاسرائيلي للقدس. ولا شك أن تكريس هذا الواقع هو وصمة عار على جبين الحضارة الانسانية والبشرية فالصهيونية التي قام على أساسها الكيان الاسرائيلي ليست سوى مرحلة متقدمة من العنصرية، أليست الصهيونية هي الذبح والقتل والسجن بسبب التميز العرقي، والديني، واللون، والجندر وكل شيئ؟ وبأي حق يعطي دونالد ترامب القدس عاصمة الانسانية والتلاقي والمحبة لدولة تقوم على فكر عنصري؟ وكيف للإنسانية أن تتفرج عن ذبح شعب طيلة سبعين عاما وتصفق للقاتل؟ وكيف لنا في لبنان، نحن الذين ذقنا مرارة الاحتلال، وألم التهجير، كيف لنا أن نحرم الفلسطيني من حقه في العمل، وفي السكن، وفي الاستراحة قليلا من هول المجزرة؟

في خضم هذا الجنون يبقى الفلسطيني يواجه بلحمه الحي حفلة الجنون، وآلة الحرب والموت. يبقى الفلسطيني في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، وفي الداخل الفلسطيني واقفا بيد عارية إلا من حجر، يقول هنا ولدت وهنا سأموت.  يبقى الفلسطيني واقفا ليواجه أكبر جريمة في تاريخ الإنسانية، ويقف معه كل أحرار العالم، دفاعا عن إنسانيتنا وعن الخير وعن الحق وعن الجمال، وعن حياة أفضل للأجيال المتعاقبة، دفاعا عن عالم خالي من العنصرية والتمييز الديني، دفاعا عن عالم يتحلى بقيم أخلاقية وبقيم العدالة، بدلا من منطق جنون العظمة وشرور العنصريين وشراهة عبيد المال

في ذكرى النكبة لا أملك شيئا سوى الكلمة. ولا أملك سوى الحسرة، ولا أملك سوى قلبا يعتصره الألم، ولا أملك سوى الإنحناء أمام رجال ونساء وأطفال يتفرجون كل يوم على الموت يجول بينهم فيتألمون ويأملون بغد أفضل. يرشقون الدبابة بالحجر، ويشاهدون إجتماعات القمة العربية، يضحكون قليلا ثم يستشهدون.

نفّذ اللاجئون الفلسطينيون أمس، اعتصامات أمام مكاتب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في عدد من المخيّمات، تنديداً بوقف المساعدات الأميركية للمنظّمة،

اتصل بنا

  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  •    00 961 05 95 15 73

تابعونا على

مقالات وأخبار

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…